الشيخ علي الكوراني العاملي

390

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

فقال لها : ليس على أبيك كرب بعد اليوم ! فلما مات قالت : يا أبتاه ، أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه في جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . فلما دفن قالت فاطمة ( عليها السلام ) : يا أنس ، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) التراب ) ! وروى ابن مردويه عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( في الجنة درجة تدعى الوسيلة ، فإذا سألتم الله فسلوا لي الوسيلة . قالوا : يا رسول‌الله ، من يسكن معك فيها ؟ قال : علي وفاطمة والحسن والحسين ) . ( كنز العمال : 12 / 103 و : 13 / 639 ) . وفي المناقب لابن المغازلي / 202 : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : فقالوا : من يَسْكُنُ معك فيها يا رسول‌الله ؟ قال : فاطمة وبعلها والحسن والحسين ) . وفي معاني الأخبار / 116 ، عن أبي سعيد الخدري قال : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إذا سألتم الله لي فسلوه الوسيلة . فسألنا النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عن الوسيلة فقال : هي درجتي في الجنة ، وهي ألف مرقاة ، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهراً وهي ما بين مرقاة جوهر ، إلى مرقاة زبرجد ، إلى مرقاة ياقوت ، إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة فضة . فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين ، فهي في درجة النبيين كالقمر بين الكواكب ، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد ، إلا قال طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته . فيأتي النداء من عند الله عز وجل يسمع النبيين وجميع الخلق : هذه درجة محمد . فأُقْبِلُ أنا يومئذ متزراً بريطة من نور ، عليَّ تاج الملك وإكليل الكرامة ، وعلي ابن أبي طالب أمامي ، وبيده لوائي وهو لواء الحمد ، مكتوب عليه : لا إله إلا الله ، المفلحون هم الفائزون بالله . فإذا مررنا بالنبيين قالوا : هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما ، وإذا مررنا بالملائكة قالوا : نبيين مرسلين ، حتى أعلو الدرجة وعليٌّ يتبعني ، حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل مني بدرجة ، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال : طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله تعالى ! فيأتي النداء من قبل الله عز وجل يسمع النبيين والصديقين والشهداء